الموفق الخوارزمي

123

مقتل الحسين ( ع )

كتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن أججت لي نار ، وقذفت فيها ثم صرت بعد ذلك إلى رحمة اللّه عز وجلّ . واللّه ، لا ينصرني أحد إلا كان في الرفيق الأعلى مع : محمّد ؛ وعلي ؛ وفاطمة ؛ والحسن ؛ والحسين ( صلوات اللّه عليهم ) ، ويحكم ، أما ترون هذا القرآن بين أظهركم جاء به محمد صلّى اللّه عليه وآله ونحن بنوه . يا معشر الفقهاء ! وأهل الحجى ! أنا حجّة اللّه عليكم ، هذه يدي مع أيديكم ، على أن نقيم حدود اللّه ، ونعمل بكتابه ، ونقسم فيكم بالسوية ، فسلوني عن معالم دينكم ، فإن لم أنبئكم بكل ما سألتم عنه ، فولوا من شئتم ممن علمتم أنه أعلم مني . لقد علمت علم أبي علي بن الحسين ، وعلم جدي الحسين بن علي ، وعلم علي بن أبي طالب وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعيبة علمه ، وإني لأعلم أهل بيتي ، واللّه ، ما كذبت كذبة منذ عرفت يميني من شمالي ، ولا انتهكت محرما منذ عرفت أن اللّه تعالى يؤاخذني به ، هلموا فاسألوني . ثم سار حتى انتهى إلى الكناسة فحمل على جماعة من أهل الشام كانوا بها ، ثم سار إلى الجبانة ، ويوسف بن عمر مع أصحابه على التل ، فشدّ بالجمع على زيد وأصحابه . قال أبو معمر : فرايته شدّ عليهم كأنه الليث حتى قتلنا منهم أكثر من ألفي رجل ما بين الحيرة والكوفة ، وتفرقنا فرقتين وكنا من أهل الكوفة أشدّ خوفا . قال أبو معمر : فلما كان يوم الخميس حاصت حيصة منهم ، واتبعتهم فرساننا فقتلنا أكثر من مائتي رجل ، فلما جنّ علينا الليل ليلة الجمعة ، كثر فينا الجراح ، واستبان فينا الفشل ، فجعل زيد يدعو ، ويقول : اللّهمّ ! إن هؤلاء عدوك وعدوّ رسولك ودينك الذي ارتضيته لعبادك ،